داود بن محمود القيصري
أساس الوحدانية 52
رسائل قيصرى ( حواشى آقا محمد رضا قمشه اى ) ( فارسى )
في موضوعاتها ، كالكاتب والضاحك في الانسان ، وان كانت الكتابة والضحك حقيقتان متغايرتان ، متحدتان في العرضية ، المتحدة مع الجوهر في حقيقة الوجود . وقد تتحد الموضوعات في المحمولات ، كما يقال : العاج والثلج ابيض . وهذه الاتحادات المتنوعة المذكورة انما هي لاتحادها في الأصل الذي هو الذات الإلهية التي فيها تهلك وتتلاشى جميع الأشياء التي يقع عليها اسم السوى والغير ، إذ لو كانت متغايرة الذوات بالحقيقة بحيث لا تجمعها حقيقة أصلا لما أمكن اتحادها لا وجودا ولا عقلا . فمن فاز بمعرفة هذه الحقيقة الجامعة لجميع الحقائق ، ولاح له كيفية تنزلاته في صور الأكوان ، وعروجاتها عن مراتب الحدثان بالتخلي عنها ، والتحلي بأنوار احديتها الذاتية ، فقد فاز فوزا عظيما . في وحدة الحق تعالى ان هذا المطلب مبنى على معرفة أصل ، وهو الفرق بين الاحد والواحد ، ليعلم ان للحق تعالى وحدة بحسب اسم الاحد ، ووحدة بحسب اسمعه الواحد . وذلك الفرق هو ان الاحد المطلق للحق انما هو بحسب الذات فقط ، من غير اعتبار النسب اللاحقة إياها . والواحد يطلق عليه تعالى باعتبار نسبة الوحدة التي هي من جملة الصفات إلى عين تلك الذات ، لذلك يلحق الواحد نسب غير متناهية ، كما يقال : الواحد نصف الاثنين ، وثلث الثلاثة ، وربع الأربعة وغير ذلك من النسب التي تلحقه باعتبار مراتب الاعداد الغير المتناهية ، وبملاحظة هذا المعنى الذي في الواحد سمّيت المرتبة الإلهية التي هي حضرة الأسماء والصفات في اصطلاح أرباب الكشف والشهود بالواحدية ، والذات الالهيّة التي جميع الصفات الثبوتية عينها بالأحدية إذ ليس شئ منها زائدا على الذات . إذا علمت هذا فاعلم أن الوحدة التي يتضمنها الاحد ، غير الوحدة التي